أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
139
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وأساسها ، بل هي تفصيل الايمان باللّه تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر على وجه الايقان والاتقان ، بل هذه هي المرادة بالايمان في حديث جبريل عليه السلام ، حين سأل نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم عن الايمان والاسلام والاحسان ، على ما بيناه في صدر الرسالة . ولا يخفى أن معرفة هذه المباحث على وجه الاجمال ، فرض عين على كل مسلم ، وعلى وجه التفصيل من فروض الكفاية ، أو فرض عين ، على الاختلاف في ذلك بين الحنفية والشافعية ، فإنه فرض كفاية عند الحنفية ، وفرض عين عند الشافعية ، فلا يجترئ أحد من المسلمين على منعه وتحريمه فضلا عن العلماء المجتهدين ، والفضلاء المتورعين ، وإنما يتداخله الحرمة والكراهة ، لأحد أمور ثلاثة : أما من جهة ادخال مسائل لا توافق الكتاب والسنة ، كخلط مباحث الفلسفة المخالفة للكتاب والسنة ؛ وأما من جهة إثبات مسائله ، لا على وجه يوافق الكتاب والسنة ، بل يجري على وفق العصبية والهوى ، ككلام المعتزلة والمرجئة والروافض وأمثالهم ؛ وأما من جهة أن علم الكلام له قوة قاهرة ، وقدرة باهرة في دفع الخصوم ، وقمع الأعداء ، فلعله يداخل صاحبه العجب والهوى ، من حيث لا يشعر ، ولهذا يشترط أن لا يعلم العالم علم الكلام ، الا بعد تزكية أخلاق المتعلم ، واخلائه عن الهوى والبدعة ، واشراب قلبه عقائد واردة في الكتاب والسنة تقليدا ثم يثبتها ببراهين واردة في علم الكلام . فهذه آفات ثلاث ، الأوليان منها خاصتان بعلم الكلام ، والثالثة عامة له ولغيره ، نجانا اللّه تعالى عن الآفات القادحة في الاعتقاد والقول والعمل ، وتجاوز عنا وعنكم الخطأ والخطل ، إنه الكريم المنان ، والرحيم المستعان . ولا يخفى أن الكلام المؤوف بالآفة الأولى ، لا يكون كلاما أصلا ، لما عرفت في تعريف علم الكلام أن العقائد لا بد وأن تؤخذ من الكتاب والسنة ، فتسميته كلاما نزاع لفظي ، فلا مغمز في كلامنا بتحريمه والمنع عنه . وأما الكلام المؤوف بالآفة الثانية ، وإن كان داخلا في الكلام ، لكنه كلام مموه مذموم كما عرفت فيما سبق ، فالطعن فيه والانكار ، لا يضر كلامنا قطعا .